الشيخ محمد تقي الآملي
98
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بالتأخير مع وجود المستحق ، لان تقييد أحد الإطلاقين مع وجود المقيد لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق الأخر إذا لم يكن له مقيد كما هو واضح ، فالإشكال في جوازه حينئذ كما عن البعض أو الجزم بالعدم كما عن بعض أخر باعتبار كون الزكاة دينا أو كالدين والدين لا يتعين الا بقبض المالك أو ما في حكمه مع الإمكان ، ومع وجود المستحق يكون قبض المالك ممكنا كأنه اجتهاد في مقابله النص هذا ، وقد يستدل على جواز العزل مع وجود المستحق كما في المحكي عن التذكرة بأن للمالك ولاية الإخراج فله ولاية التعيين ، وبأنه أمين على حفظها فيكون أمينا على تعيينها وافرازها ، وبان له دفع القيمة وتملك العين فله افرادها ، وبان منعه عن إفرادها يقتضي منعه من التصرف في النصاب ، وذلك ضرر عظيم ، ولا يخفى ان العمدة في إثبات الجواز هو النص والا فهذه الوجوه لا يغني عن شيء ضرورة وضوح ان الولاية على الإخراج لا يستلزم الولاية على التعيين ، والأمانة على الحفظ لا يستلزم الأمانة على التعيين ، والسلطنة على دفع القيمة لا توجب السلطنة على الافراز ، والمنع عن الافراز لا يقتضي المنع عن التصرف مع أن منعه عن التصرف لا يوجب الضرر العظيم لإمكان دفعه عنه بإخراج الزكاة لمكان التمكن من الإخراج لوجود المستحق . ( الأمر الثالث ) بناء على المختار من جواز العزل مع وجود المستحق يجوز أيضا مع التمكن من صرف الزكاة في باقي المصارف كسهم سبيل اللَّه سبحانه ونحوه ، وعلى القول بعدم جوازه مع وجود المستحق فهل يعتبر في جوازه عدم التمكن من باقي المصارف أيضا أم لا ( احتمالان ) من كون وجه عدم الجواز مع المستحق هو ما تقدم من أنه مع وجوده يكون قبض المالك ممكنا فلا يتعين الزكاة حينئذ بغير قبضه كالعزل ، ولا يخفى انه لو تم لدل على عدم الجواز مع التمكن من باقي المصارف أيضا ، ومن أن قصر جواز العزل على مورد عدم التمكن من صرف الزكاة أصلا لا في المستحق ولا في غيره من بقية المصارف يوجب تنزيل النصوص